السيد عبد الله الشبر
204
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
أَتْراباً * وَكَأْساً دِهاقاً « 1 » . وفي تفسير علي بن إبراهيم عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك يا بن رسول اللّه شوّقني . فقال : يا أبا محمد إن الجنة توجد ريحها من مسيرة ألف عام ، وإن أدنى أهل الجنة منزلا لو نزل به الثقلان الجن والإنس لو سمعهم طعاما وشرابا ولا ينقص مما عنده شيء ، وإن أيسر أهل الجنة منزلا من يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق ، فإذا دخل أدناهنّ رأى فيها من الأزواج والخدم والأنهار والثمار ما شاء اللّه ، فإذا شكر اللّه وحمده قيل له ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية ففيها ما ليس في الأولى ، فيقول يا رب أعطني هذه ، فيقول : لعلي « 2 » إن أعطيتكها سألتني غيرها ، فيقول : رب هذه هذه ، فإذا هو دخلها وعظمت مسرته شكر اللّه وحمده . قال : فيقال افتحوا له باب الجنة ؛ ويقال له ارفع رأسك ، فإذا قد فتح له باب من الخلد ويرى أضعاف ما كان فيما قبل ، فيقول عند تضاعف مسراته رب لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت علي بالجنان وأنجيتني من النيران ، فيقول : رب أدخلني الجنة وأنجني من النار . قال أبو بصير : فبكيت وقلت له : جعلت فداك زدني . قال : يا أبا محمد إن في الجنة نهرا في حافتيه جوار نابتات ، إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها وأنبت اللّه مكانها أخرى . قلت : جعلت فداك زدني . قال : المؤمن يزوج ثمان مائة عذراء وأربعة آلاف ثيب وزوجتين من الحور العين . قلت جعلت فداك ثمان مائة عذراء ؟ قال : نعم ما يفترش منهن شيئا إلّا وجدها كذلك . قلت : جعلت فداك من أي شيء خلقن الحور العين ؟ قال : من الجنة « 3 » ويرى مخ ساقيها من وراء سبعين حلة كبدها مرآته وكبده مرآتها . قلت : جعلت فداك ألهن كلام يتكلمن به في الجنة ؟ قال : نعم كلام يتكلمن به لم يسمع الخلائق بمثله . قلت : ما هو ؟ قال : يقلن نحن
--> ( 1 ) سورة النبأ ؛ الآيات : 31 - 36 . ( 2 ) لا يوجد في المصدر كلمة : لعلي . ( 3 ) في المصدر : من تربة الجنة النورانية .